مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
263
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
اللَّه عزوجلّ وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك الكذب على أئمّة الهدى عليهم السلام ، فهذه كبائر » « 1 » . وكذلك عدّ السيّد بحر العلوم ذلك من الكبائر « 2 » ؛ مستدلّاً بقوله سبحانه وتعالى : « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ » « 3 » . وبقوله عزّوجلّ : « قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ » « 4 » . وقد استدلّ عليه أيضاً برواية أبي خديجة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « . . . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النار » « 5 » . ( انظر : كذب ) وإضافةً إلى تحريم الكذب عليهم ، اختلف الفقهاء في أنّ الافتراء على اللَّه ورسوله والأئمّة المعصومين عليهم السلام مفطر للصوم أيضاً أم لا ؟ ذهب بعضهم إلى أنّه مفطر « 6 » ، وذهب آخرون إلى أنّه غير مفطر ، وأنّه موجب - فقط - لنقص الثواب ، وحرام في نفسه « 7 » . ( انظر : صوم ) وتجدر الإشارة إلى أنّه لم تعيّن عقوبة محدّدة في الشرع للافتراء على الناس أو المؤمنين أو المعصومين عليهم السلام ، من هنا ذكروا أنّ المتعيّن فيه التعزير ؛ لأنّ كل معصية لا حدّ فيها يثبت فيها التعزير . ( انظر : تعزير ) 3 - الافتراء المشتمل على القذف : وهو حرام ؛ إذ اتّهام أحد بالزنا أو بما يوجب الحدّ من الكبائر التي ورد الحديث عنها في القرآن الكريم . ويترتب عليه إقامة الحدّ على المفتري القاذف . نعم ، ذكروا أنّ الافتراء على أهل الذمة والكتاب لا يوجب الحدّ بل فيه التعزير « 8 » ؛ عملًا برواية إسماعيل بن الفضل ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الافتراء على أهل الذمة وأهل الكتاب هل يجلد المسلم الحدّ في الافتراء عليهم ؟ قال : « لا ، ولكن يعزّر » « 9 » . وتفصيله موكول إلى محلّه . ( انظر : قذف )
--> ( 1 ) المقنعة : 344 ( 2 ) مصابيح الأحكام : 157 ( مخطوط ) ( 3 ) الزمر : 60 ( 4 ) يونس : 69 ، 70 ( 5 ) الوسائل 12 : 249 ، ب 139 من أحكام العشرة ، ح 6 ( 6 ) المقنعة : 344 . الانتصار : 184 . الكافي في الفقه : 179 . المبسوط 1 : 369 . الخلاف 2 : 221 ، م 85 . المهذب 1 : 192 . الغنية : 138 . جامع المقاصد 3 : 63 . الرياض 5 : 342 . كشف الغطاء 4 : 39 . مستند الشيعة 10 : 251 . جواهر الكلام 16 : 223 - 224 . العروة الوثقى 3 : 549 ( 7 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 54 . السرائر 1 : 375 - 376 . الشرائع 1 : 189 . التحرير 1 : 464 . التذكرة 6 : 50 . المسالك 2 : 16 ( 8 ) الرياض 13 : 528 . جواهر الكلام 41 : 418 ( 9 ) الوسائل 28 : 200 ، ب 17 من حدّ القذف ، ح 4